حيدر أحمد الشهابي
317
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
واما الفرنساويه حين وقعوا في تلك البليه . احضروا القاتل سليمان . وعذبوه العذاب الشنيع . فقرّ واعترف بما صنع واتلف . ومن الذي ارسله لهذا الطرف . وكيف مشا وتصرف . وقرّ عن ذلك الأربعة أنفار المجاورين . الذي عندهم حقيقة ذلك الخبر اليقين . فساروا الصلدات الفرنساويه . إليهم خفيه . ليلا يعلمون ويهربون . ولما دخلوا الجامع . قبضوا على الثلاثة وهرب الرابع . واحضروهم وبدوا يعذبوهم ويقرروهم . فقروا ان معهم خبر هذا القاتل سليمان . وما هو معول عليه من الحرام . وقد نصحوه فلم يسمع كلام . فحكم عليهم الشرع بالموت . لعدم تخبرهم وتحرزهم . وبرز امر من الشريعة الفرنساويه ان سليمان القاتل تحرق يده أولا بالنار . ثم يرفعوه على خازوق عالي . ويقطعوا روس الثلاثة أنفار . ويضعوهم على المزاريق تجاه الخازوق ثم إن في ثاني الأيام عند الصباح صنعوا الفرنساويه مجمعا عموميا واختاروا كبير الجننارية المدعو الجننار منو . وأقاموه أمير الجيوش عوضا عن المقتول . ومن بعد ذلك صنعوا ميتما عظيما بمحفل جسيم . واحتفال عظيم . وصنعوا له ثابوتا من الرصاص . ووضعوه من بعد ما جوفوا جسده وحنطوه . واخذ داماس الوزير قلب الأمير كليبر . ووضعه في زجاجه وسكب فوقه أرواحا تحفظه من الفساد والبلا . وقد حزن هذا الجننار حزنا مفرطا على الأمير كليبر . ثم آمر أمير الجيوش بنقل جسد سالفه الأمير كليبر وحضرت جميع الجنناريه وباقي الحكام الفرنساويه . وجميع العلما والأعيان . وجمع غفير من ساير الملل والأديان . واحضروا الفرنساويه خيول الأمير كليبر . والبسوهم الحلل السواد . ووضعوا الثابوث فوق عربانه وغطوه بحله السواد . ومشيت جميع العساكر امام ذلك الثابوث . وهي منكسة البندق . وركب أمير الجيوش منو مع بعض سواري العساكر وساروا من بركة اليزبكية إلى قصر المعنية . وجميع العساكر والعلما والأعيان والحكام وأرباب الديوان ماشيين قدام ذلك الثابوت . وبكت الفرنساويه بكاء شديد . وحزنت حزنا مفرطا مزيد . وسحبوا القاتل ورفقاه . مكتوفين حفاه عراه . قدام الثابوت . وحينما وصلوا إلى امام القصر . اصعدوا القاتل ورفقته إلى اعلا الكوم . وحدفوا روس أوليك الثلاثة أنفار . وجعلوها على ثلاثة مزاريق . واحرقوا يد سليمان القاتل وهو بالحياة . ثم رفعوه على خازوقا عاليا . وركزوا تلك الثلاثة مزاريق حوله . وأوقدوا نارا شديده . واحرقوا بها أجساد أوليك الثلاثة أنفار . ثم ادخلوا الثابوت إلى وسط القصر . وصنعوا له مصطبه عاليه ووضعوه فوقها .